محمد الريشهري

281

موسوعة العقائد الإسلامية

على أساس هذه النظريّة فإنّ الناس ليسوا مجبورين ؛ ذلك لأنّهم يمتلكون القدرة والاختيار ، ومن جهةٍ أخرى فإنّ الأعمال لم تُفوّض إليهم بشكلٍ مطلق ؛ لأنّ اللَّه قادر أيضاً على مقدورات الناس ، بل إنّ مالكيّة الإنسان في طول مالكيّة اللَّه ، واللَّه أكثر مالكيّة وقدرة ، لذلك فإنّ بإمكانه متى شاء أن يمنع الإنسان من استخدام القدرة ، أو يمنع تأثيرها في مجالٍ معيّنٍ ، أو أن يسلب من الإنسان أصل القدرة . فقد جاء في الأحاديث : هُوَ . . . القادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم عَلَيهِ . « 1 » هكذا فإنّ خلاصة البحوث والدراسات الّتي أجريناها استناداً إلى نظريّة « لا جبر ولا تفويض » هي : إنّ الإنسان حرّ مختار من جهة ، وهو أمر بديهيّ ووجدانيّ ، على هذا الأساس فإنّ العدل الإلهيّ ونبوّة الأنبياء والمعاد والتكليف أمور معقولة منطقيّة . ومن جهةٍ أخرى فإنّ نطاق القدرة والسلطة الإلهيّة لا يصبح محدوداً . على هذا الأساس فإنّ أدلّة بطلان نظريّة الجبر والتفويض ، هي أيضاً أدلّة إثبات « لا جبر ولا تفويض » .

--> ( 1 ) . التوحيد : ص 361 ح 7 .